السيد عباس علي الموسوي

88

شرح نهج البلاغة

ملاحظات : بهذه الطريقة تمت بيعة عمر وبها أصبح خليفة بعد أبي بكر إنها طريقة الاستخلاف والفرض القسري على الأمة ولنا هنا عدة ملاحظات : 1 - إن هذه الطريقة في الاستخلاف قد كانت مخالفة لطريقة انتخاب أبي بكر المتقدمة في سقيفة بني ساعدة . . وهنا نقول أي الطريقين أجدى وأجدر بالاتباع وأي الطريقين هو الشرعي المقبول عند اللّه وهل يبقى من ضابطة تضبط الخلافة وعلى أساسها تتمشى هذه الأمة . . 2 - هذه المشاورة المبتورة التي لم تصلح لشراء حمار أعرج أو جمل أجرب . . استشارة اثنين من الصحابة طعن أحدهما فيه والآخر أثنى والثالث تقدم من نفسه شاكيا باكيا معاتبا زاريا . . . 3 - كيف يتم الكتاب من أبي بكر في حالة الإغماء وكيف يأخذ صفته الشرعية بإتمامه من عثمان وكيف لا يتحرك عمر ويقول لأبي بكر أنه يهجر كما قال للنبي ذلك عندما طلب الكتف والدواة ليكتب للمسلمين كتابا لن يضلوا بعده فرماه عمر بالهجر دون أبي بكر . . . 4 - ولنفرض أن أبا بكر قد مات في غشيته فكيف يتصرف عثمان ويعيّن الخليفة بعد أبي بكر فهل هناك أعظم جناية وأشد خيانة من هذا التصرف اللاشرعي . . 5 - من أين استمد أبو بكر شرعية استخلافه لعمر هل من الكتاب أم من السنة ولا أظن أنّ أحدا من المسلمين يدعي ذلك فإنه بنفسه لم يدع ذلك وإن قلت أن ذلك كان منه رأي يرتئيه فقلنا ما هكذا تكون الأراء تكتب فيها الكتب وتنزل فيها الصكوك وتتلى على الأمة بشكل قرار حاسم جازم . . 6 - لنا أن نقول أن عمر هو الذي أتم لأبي بكر عقد الخلافة في سقيفة بني ساعدة فهو الذي استدعاه على جناح السرعة وهو الذي قدمه وصفق على يديه ووطأ له الصعب والذلول ومهد له كل السبل فأراد أبو بكر أن يرد له الجميل ويجزيه بالإحسان إحسانا فكان هذا العهد المكتوب والممهور بخاتمه ولذا تصدق كلمة الإمام لعمر عندما دعاه لبيعة أبي بكر فقال له : « احلب حلبا لك شطره أشدد له اليوم يرده عليك غدا » وقوله في هذه الخطبة « لشد ما تشطرا ضرعيها » .